السيد الطباطبائي

90

بداية الحكمة

الفصل الثاني [ في أقسام الجوهر ( 1 ) ] قسموا الجوهر - تقسيما أوليا - إلى خمسة أقسام : المادة والصورة والجسم والنفس والعقل ( 2 ) . ومستند هذا التقسيم في الحقيقة استقراء ما قام على وجوده البرهان من الجواهر . فالعقل هو : " الجوهر المجرد عن المادة ذاتا وفعلا " ، والنفس هي : " الجوهر المجرد عن المادة ذاتا المتعلق بها فعلا " ، والمادة هي : " الجوهر الحامل للقوة " ، والصورة الجسمية هي : " الجوهر المفيد لفعلية المادة من حيث الامتدادات الثلاثة " ، والجسم هو : " الجوهر الممتد في جهاته الثلاث " . ودخول الصورة الجسمية في التقسيم دخول بالعرض ، لأن الصورة هي الفصل مأخوذا بشرط لا ، وفصول الجواهر غير مندرجة تحت مقولة الجوهر ، وإن صدق عليها الجوهر كما عرفت في بحث الماهية ( 3 ) ، ويجري نظير الكلام في النفس ( 4 ) .

--> ( 1 ) قدم البحث عن الجوهر على البحث عن العرض تبعا للمحقق الطوسي . والوجه في ذلك - كما قال القوشجي في شرحه للتجريد : 137 - أن وجود العرض متوقف على وجود الجوهر ، فالجوهر مقدم بالطبع على العرض ، فتقدمه بالذكر مناسب لتقدمه بالطبع . ومنهم من قدم البحث عن العرض على البحث عن الجوهر ، كفخر الدين الرازي في المباحث المشرقية 1 : 136 . وتبعه صدر المتألهين في الأسفار وقال : " إن الترتيب الطبيعي وإن استدعى تقديم مباحث الجواهر وأقسامها على مباحث الأعراض ، لكن أخرنا البحث عن الجواهر لوجهين : ( أحدهما ) أن أكثر أحوالها لا يبرهن إلا بأصول مقررة في احكام الأعراض . و ( ثانيهما ) أن معرفتها شديدة المناسبة لأن يقع في العلم الإلهي وعلم المفارقات الباحث عن ذوات الأشياء وأعيانها دون أن يقع في الفلسفة الباحثة عن الكليات والمفهومات العامة وأقسامها الأولية " ، راجع الأسفار 4 : 2 . ( 2 ) راجع الفصل الأول من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء ، وتعليقة صدر المتألهين عليه : 47 ، وشرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين : 261 ، والأسفار 4 : 234 ، وشرح حكمة العين : 212 . ( 3 ) الفصل الخامس من المرحلة الخامسة . ( 4 ) لأن النفس ، فيما له نفس ، صورة للنوع الجوهري ، وفصول الجواهر ليست مندرجة تحت مقولة الجوهر . - منه ( رحمه الله ) - .